منتديات فرسان غزة
السلام عليكم مرحبأ بك يا زائر نورت المنتدى نحن سعداء لتواجد هنا
أنت الآن تتصفح منتديات فرسان غزة .. ولديك عدة خيارات على النحو التالي :

1- إذا سجلت مسبقاً بإمكانك تسجيل الدخول لوضع المواضيع أو الرد عليها

2- إن لم تكن مسجل قم بالضغط على زر التسجيل واملأ البيانات للتسجيل

3- إذا أردت القراءة فقط فإختار أحد الأقسام بالأسفل واختار الموضوع المناسب

طاقة الصبر والاحتمال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

default طاقة الصبر والاحتمال

مُساهمة من طرف نورالدين خلف في الثلاثاء فبراير 09, 2016 3:27 pm

طاقة الصبر والاحتمال 

عند سيد الأنام 

صلى الله عليه وسلم


رغم أنَّ القُدرة والطاقة على الصبر والتحمُّل تَختلِف من شخص لآخر، فالناس في ذلك ليسوا على حد سواء، ولكن لكل إنسان طاقة على الصبر والتحمُّل، حتى الأنبياء والرسل نرى كيف كان تحمُّلُهم وصبرهم في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، وكذا كان رسولنا صلى الله عليه وسلم؛ تحمَّل ما لم يتحمَّلْه بشر، فكان قويًّا صُلبًا، لم يَنكسِر يومًا لحدث ما، ولم يُصبه أو يمر به حتى مجرَّد فتور عارض، قويَّ النفس، قويَّ الإرادة، قويَّ العزيمة؛ فهو الذي تحمَّل عن أمته وتحمَّلَ عن آل بيته ما لم يَتحمَّلْه نبيٌّ، رغم أنه هو النبي القادر على العفو مع قدرته على دفع الشر والعدوان، رغم أنه ربما يَحدث له انفلات انفِعالي نتيجة للعواطِف الإنسانية، وربما انفِعال ذاتي إثر حدث جلل، وتلك طبيعة بشريَّة لا تتعارَض مع عصمته صلى الله عليه وسلم، ومِن أهمِّ هذه المشاهد مشهد عمه حمزة بن عبدالمطَّلبرضي الله عنه أسد الله في غزوة أحد سنَة 3 هجرية.

فكيف يكون حال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يرى عمَّه حمزة وهو في هذا المشهد الدامي المريع، ودماؤه الزكية الطاهرة تخضب الأرض تحت جسده الطاهر؟!

 مهما كانت طاقة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصبر والاحتمال، فهو بحاجة إلى ملْء الأرض طاقةً حتى يَستطيع أن يتحمل هذا المشهد المروِّع، هذا المشهد الذي تتصدَّع منه الجبال، لك الله يا رسول الله، إنَّ الكلمات لتعجز عن الوصْف، وإنَّ الألسنة لتَعجز عن الكلام من الأسى، ومِن هَول ما يراه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وقَف الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم بجوار جسد عمِّه الطاهر الشريف يُغالب في نفسِه وقْع المشهد، وما أنْ وقعَت عَيناه على جُثْمان عمه الحبيب قال: (لن أُصاب بمثلِك أبدًا، وما وقفت موقفًا قطُّ أغيَظ إليَّ مِن موقفي هذا).

وسرعان ما تتوالى الذِّكريات على خاطر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ "فحَمزة" رضي الله عنه لم يكن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب، بل هو "تِربُه" - أي: لصيقه - تتوالى عليه ذِكْريات الطفولة البريئة مع عمه حمزة، ثم ذكريات الشَّباب، نعم شباب يافع نافع ليسوا كالشباب، ما أجمل الأيام التي قضاها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع "حمزة"! ثم هو أخوه من الرضاعة.

وتمرُّ الذِّكريات أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في موكبٍ طويل، وكأنَّها ما جاءت إلا لتودِّع "حمزة"، حمزة أيام الطفولة، حمزة أيام الصِّبا والشباب، حمزة أيامه كلُّها رجولة.

حمزة، يا أيام الكرِّ والفرِّ، يا أيام الجهاد والتضحية، إنه رمز مِن رموز الجهاد، رمز البُطولة والرجولة، رمز التضحية والفداء، لله درُّك يا أسد الله!

أهكذا يُفعَل بحمزة؟ يا ترى أيُّ عزاء يُقدَّم للجسد الممزَّق وأيُّ تعويض؟
وأي مُواساة تقدَّم لرسول الله صلى الله عليه وسلم تهوِّن عليه وقع هذا المشهد الأليم؟

لك الله يا رسول الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم عيناه تلفَّان حمزة بأسى عميق، وهنا تَصل قوة الاحتِمال والصبر عند الرسول صلى الله عليه وسلم مُنتهاها، فيُعبِّر عن مدى غيظِه وشدَّة ألمه فيقول كلمات مُنذرة، قال: (لئن أظهَرني الله على قريشٍ في موطِن مِن المواطن، لأُمثلنَّ بثلاثين رجلاً منهم)، وما يَكاد يفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيعاده إلا ويَنزل الوحي مِن فورِه بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].

إنَّ القدر ترَك الأمور في ذلك اليوم تجري لمصائرها التي انتهَتْ إليها لحكمة بالغة، وها هو جسد سيِّد الشهداء بكل ما أصابه مِن تمثيل وتشويه وسيلة إيضاح، حتى وإن كان عمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم (حمزة).

نعم، مهما عظم الخطب فهنيئًا لك يا حمزة!
لم يكن الله تعالى عاجزًا عن استِبقائه على قيد الحياة؟ كلا وألف كلا!
لم يكن الله تعالى عاجزًا عن حمايته من التمزيق والتشويه أبدًا؟ كلا وألف كلا!
فلماذا إذًا حدث ما حدث لحمزة حبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
لا بدَّ وأن تكون لهذه الأحداث حكمة، فما هي؟


إنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم هنا يُعلِّمنا كيف يختار القدر نماذج التثقيف والقدوة من أهل بيته الأطهار.

إنَّ ما حدث لحمزة رمز الفداء والتضحية شرف الجهاد وشرف الحياة، نعم، عندما تفرض الحرب نفسها فلا بد مِن أن تكون هناك تضحية في سبيل الدفاع عن الحق وإظهاره، فاختار الله تعالى من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يُظهر للجميع أنَّ أول مَن يُقدم الضحايا هم آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، واختيار الله تعالى لهم كأنه نوع مِن التكريم، فليس هناك مَن يستحقُّ أعلى مراتب الشهادة والاصطفاء مِن آل بيت النبوة الكرام، فكأنَّ الشهادة نوع مِن التشريف ناله آل بيت النبي صلى الله عليه وسلَّم، فكان صابرًا ومحتملاً محتسبًا، يتغلَّب على مشاعره، يحبسها داخل نفسه راضيًا بقضاء الله؛ ليُعلِّمنا أقوى درجات الصبر والجلَد.

عُبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب في بدر، وحمزة في أُحُد، وجعفر الطيار ابن أبي طالب علم المجاهدين - ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم - في مؤتة، وتتوالى التضحيات ونَيل شرف الشهادة والاصطفاء من آل بيت النبوة الكرام، في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته.

إذًا هي درجات عالية لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، كُتبَت لهم تشريفًا وتعظيمًا وتقديرًا لمكانتهم العالية، نالوها وشرَّفهم الله بها، فرضي الله تعالى عن آل بيت المصطفى صلى الله عليه وسلم.

نورالدين خلف
عضو جديد
عضو جديد

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 10
البلد : غير معروف
المهنة : غير معروف
تاريخ التسجيل : 09/02/2016
العمر : 31

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: طاقة الصبر والاحتمال

مُساهمة من طرف عمر في الأربعاء فبراير 10, 2016 3:41 pm

شكراً جزيلاً على هذا الموضوع القيم

وجزاك الله خير الجزاء وأحسنه


تقبل مروري وفائق احترامي


هل صليت اليوم على النبي يا زائر ؟؟


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
لا إله إلا الله ،الله اكبر ولله الحمد
اللهم صلّ على نبينا محمد

avatar
عمر
المدير العام
المدير العام

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 531
البلد : فلسطين
المهنة : جامعي
تاريخ التسجيل : 13/12/2012
العمر : 19
الموقع : فلسطين - غزة

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://4-gaza.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

default رد: طاقة الصبر والاحتمال

مُساهمة من طرف اسامه العراقي في الجمعة يونيو 17, 2016 5:53 pm

جُزَّاك اللهَ خَيْرُ الْجَزَاءِ وَنَفَعَ بِك
عَلَى الطَّرْحِ الْقَيِّمِ
وَجَعَلَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِك
وَأَلْبَسُك لِبَاسَ التَّقْوَى وَالْغُفْرَانِ
وَجَعَلَك مِمَّنْ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ
فِي يَوْمِ لَا ظِلَّ إلاظله
وَعُمَرُ اللهُ قَلْبُكَ بِالْإيمَانِ
عَلَى طَرْحِك الْمَحْمَلِ بِنَفْحَاتٍ إيمانية
وَلَا حَرَّمَك الاجر


avatar
اسامه العراقي
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 326
البلد : العراق
المهنة : غير معروف
تاريخ التسجيل : 17/06/2016
العمر : 27
الأوسمة : العضو النشيط

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://asama.lamuntada.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى